الشيخ عباس القمي

31

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

( والخوف غير القنوط ) ( 1 ) . وان الاشكال المتقدم انما هو على القنوط وليس على الخوف ، لأن الخوف لم يترك الأمل وهو الرجاء ، بل يقف إلى جانبه يوازنه ، لأن الأمل - الرجاء - بلا خوف معناه الغرور والحماقة . وعلى كل حال فالخوف أسلوب مطلوب لتأديب النفس ولكنه لابد وأن يلازمه الرجاء ليتوازن ميزان النفس فلا افراط ولا تفريط ، فكلما ازداد الخوف ازداد الرجاء والأمل . وعلى السالك أن ينتبه إلى حالة الخوف أن لا تكون ملكة نفسانية عنده ، وكذلك الرجاء ، بحيث يكونا الداعي إلى عبادته تعالى ، كما يلزم المرشد أن ينتبه في وعظه وارشاده وهديه أن لا يكون تأكيده على الخوف والرجاء بحيث تكونا ملكة عند من يرشده ويعظه . فان حالة الخوف وحالة الرجاء مع أهميتهما لاستقامته ولكنهما ليستا غايتين تامتين ، وانما الغاية التامة أن يكون السالك يعبد الحق لغاية أسمى وهي ارادته للحق عز وجل ومعرفة معنى العبودية والمعبود والعابد والعبادة ليتم معنى الشكر كما في كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إلهي ما عبدتك خوفا من عقابك ولا طمعا في ثوابك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " ( 2 ) . وفي رواية أخرى عنه ( عليه السلام ) : " ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنتك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " ( 3 ) . وفي نهج البلاغة عنه ( عليه السلام ) قال : " ان قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار ، وان قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وان قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار " ( 4 ) . z z z

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) راجع البحار : ج 41 ، ص 14 . ( 3 ) راجع البحار : ج 7 ، ص 186 . وفي : ص 197 . وفي : ص 234 . وفي : ج 72 ، ص 278 . ( 4 ) نهج البلاغة شرح محمد عبده : ج 4 ، ص 53 .